ابن كثير

344

البداية والنهاية

تدمر ، وهربت الاعراب من بين يدي نائب الشام يمينا وشمالا ، ولم يواجهوه هيبة له ، ولكنهم يتحرفون على حمزة بن الخياط ، ثم بلغنا أنهم بيتوا الجيش فقتلوا منه طائفة وجرحوا آخرين وأسروا آخرين ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . سلطنة الملك الأشرف ناصر الدين " شعبان بن حسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون في يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان " لما كان عشية السبت تاسع عشر شعبان من هذه السنة أعني سنة أربع وستين وسبعمائة قدم أمير من الديار المصرية فنزل بالقصر الأبلق ، وأخبر بزوال مملكة الملك المنصور بن المظفر حاجي بن الملك الناصر محمد بن قلاوون ، ومسك واعتقل . وبويع للملك الأشرف شعبان بن حسين الناصر بن المنصور قلاوون ، وله من العمر قريب العشرين ( 1 ) ، فدقت البشائر بالقلعة المنصورة ، وأصبح الناس يوم الأحد في الزينة . وأخبرني قاضي القضاة تاج الدين والصاحب سعد الدين ماجد ناظر الدواوين ، أنه لما كان يوم الثلاثاء الخامس عشر ( 2 ) من شعبان عزل الملك المنصور وأودع منزله وأجلس الملك الأشرف ناصر الدين شعبان على سرير الملك ، وبويع لذلك ، وقد وقع رعد في هذا اليوم ومطر كثير ، وجرت المزاريب ، فصار غدرانا في الطرقات ، وذلك في خامس حزيران ، فتعجب الناس من ذلك ، هذا وقد وقع وباء في مصر في أول شعبان ( 3 ) ، فتزايد وجمهوره في اليهود ، وقد وصلوا إلى الخمسين في كل يوم وبالله المستعان . وفي يوم الاثنين سابعه اشتهر الخبر عن الجيش بأن الاعراب اعترضوا التجريدة القاصدين إلى الرحبة وواقفوهم وقتلوا منهم ونهبوا وجرحوا ، وقد سار البريد خلف النائب والأمراء ليقدموا إلى البلد لأجل البيعة للسلطان الجديد . جعله الله مباركا على المسلمين ، ثم قدم جماعة من الأمراء

--> ( 1 ) في السلوك 3 / 83 والنجوم الزاهرة 11 / 24 : له من العمر عشر سنين ، وفي بدائع الزهور 1 / 2 / 3 : " نحو اثني عشر سنة " . ( 2 ) في بدائع الزهور 1 / 1 / 592 : يوم الاثنين رابع عشر شعبان ويرى المقريزي في السلوك 3 / 83 سبب خلعه من السلطنة " لاختلال عقله " ويرى ابن أياس في بدائع الزهور 1 / 1 / 592 سبب خلعه فيقول : " فإنه انهمك على شرب الخمور ، وسماع الآلات والزمور ، واشتغل بذلك عن أمور المملكة ، وصار يحتجب عن الناس في المحاكمات ، فضاعت حقوق المسلمين ولم يجدوا لهم من ناصر ولا معين " . وراجع تفاصيل أخرى في خلعه في النجوم الزاهرة 11 / 7 . ( 3 ) كان أول ابتدائه في ربيع الآخرة وفشى في الناس وتزايدت خطورته في جمادى الآخرة وأكثر من هلك فيه من الأطفال ( بدائع الزهور 1 / 592 ) .